فهرس الكتاب

الصفحة 9862 من 18318

قلت: طربًا: منصوب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف، والتقدير: أتطربُ طربًا؟ والمراد: أتطرب هذا الطربَ وأنت قِنَّسْرِيُّ - أي شيخ كبير مسن - والصبا واللهو لا يكون إلا للصبيان؟ وجملة (وأنت قنسري) جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب حال، والصَّبا: فترة المراهقة، والصبيُّ يطلق على الطفل حتى يبلغ، وأراد الشاعر أن الذي يأتي الصبا أي يحق له اللهو واللعب هو الصبي، فالصبا: مفعول به مقدم، والصبيُّ: فاعل مؤخر، ولكن المعلم لحن لحنًا غير معنى الكلام، ومن المعلوم أن الإعراب فرع المعنى؛ أي حسب فهمك للمعنى يكون الوجه الإعرابي الذي تختاره، فقال المعلم: إنما يأتي الصبيَّ الصبيُّ، والإتيان هنا بمعنى الجماع والنكاح، كما في قوله تعالى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [البقرة: 223] ، وهذا المعنى غير مراد في البيت كما هو معلوم، ولذا سخر ابن الخشاب منه وقال: هذا عندك في المكتب؛ أي إن كان هذا يحدث فقد يكون عندك في صبيان المكتب، أما في مجلسنا فلا، فانظر إذن كيف غيّر اللحن المعنى؟!

تنبيه: ورد خطأ طباعي في مقالنا السابق (مقال شوال) ، حيث كتب الطابع (خصوصًا حين يكون صدر الجملة فعل أو حرف ناسخ ... ) ، وقد سقط من الكلام حرف جر، فسبب خطأ نحويًّا، والصواب: (حين يكون في صدر الجملة فعلٌ) ، ولو أسقطنا حرف الجر لنصبنا فعلًا وما عُطف عليه، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت