فهرس الكتاب

الصفحة 9865 من 18318

ويقول سلامة موسى: (وها نحن أولاء نجد أنفسنا الآن مترددين بين الشرق والغرب، لنا حكومة منظمة على الأساليب الأوربية، ولكن في وسط الحكومة أجسامًا شرقية مثل وزارة الأوقاف والمحاكم الشرعية تؤخر تقدم البلاد، ولنا جامعة تبعث بيننا ثقافة العالم المتمدين، ولكن كلية جامعة الأزهر تقف إلى جانبها تبث بيننا ثقافة القرون المظلمة، ولنا أفندية قد تفرنجوا، لهم بيوت نظيفة ويقرءون كتبًا سليمة، ولكن إلى جانبهم شيوخًا لا يزالون يلبسون الجبب والقفاطين ولا يتورعون من الوضوء على قوارع الطرق في الأرياف، ولا يزالوا يسمون الأقباط و(اليهود) كفارًا كما كان يسميهم عمر بن الخطاب قبل 1300 سنة) (1) .

هذا هو سلامة موسى صاحب كتاب (اليوم والغد) والمحسوب على الأمة ضمن (قادة الفكر) ، ولا أدري من هو تعيس الحظ الذي فكر أن يقوم بهذا العمل البئيس ويجعل سلامة موسى من قادة الفكر، ولِمَ لا، وقد جعلوا من (أوجست كومت) ، رائدًا لعلم الاجتماع!! (وسيجموند فرويد) رائدًا لعلم النفس!!

ويقول رب العزة: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) [الشمس: 7 - 10] .

تدليس وفجور ما بعده فجور، وعبث بالقيم العليا للمجتمع ما بعده عبث، وكان لابد للحاكم وقتذاك أن ينفذ في هذا الرجل وأمثاله حد الله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وامتدادًا لهذا التفكير الأعوج ظهر ضمن ما ظهر لسلامة موسى أحفادًا اتبعوا خطواته وساروا على نفس الخط، ومن أسف فقد تبعهم البعض ممن يحملون الهويات الإسلامية واستظلوا بظلهم وتعاطوا أفكارهم وخلطوا بين الانطباعات المضللة المتخذة شكل الحقائق والحقائق ذاتها، وانعكس هذا الباطل على تصرفاتهم تجاه عقيدتهم، فانصرفوا عنها غير مبالين!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت