فهرس الكتاب

الصفحة 9877 من 18318

تجتمع الأبدان ويتوافق نطق اللسان ويتوحد مراد الجنان، يتعرف المسلمون على حاجات إخوانهم، في عرفة موسم عظيم، وفي منى ومزدلفة مقام لا شغل لهم فيه إلا ذكر الله، حتى رمي الجمار، فضلًا عن الطواف والسعي، ليس له من شغل إلا الذكر والشكر والعبادة والطاعة.

مع كل هذه الفوائد العظمى والعوائد الكبرى يظهر الأثر السيئ للجهل الشديد في التزاحم الذي يؤذي الكثيرين، بل وقد يودي بحياة بعض الضعفة والمساكين، عند رمي الجمار، أو التزاحم لتقبيل الحجر الأسود، فعل بعض ما لم يكلفوا بفعله كصعود الصخرات التي تسمى بجبل الرحمة، وهذا يحدث بسبب خطأ عظيم هو الجهل بأحكام الدين القويم.

فمع أن الحج من أيسر العبادات تعلمًا، وأكثرها سماحة ولطفًا، إلا أن الناس أحالوه من جهاد لا شوكة ولا دم فيه، فجعلوا الشوكة فيه بازة، والدم نازفًا.

ويرجع ذلك إلى أن الحاج لا يقوم بأوجب الواجبات عليه قبل الخروج إلى الحج، وهو أن يتعلم مناسك الحج من واجبات ومندوبات ومحظورات وآداب وهيئات ورخص وسائر أعمال الحج، وهذا الخطأ هو بالنسبة للأخطاء أُمٌّ لبقية الأخطاء، ويزيد من ذلك الخطأ أن الناس لم يفهموا أن عبادة الحج في هيئتها أعمال عادات أحالتها نية التقرب إلى الله تعالى، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى عبادات، فالسفر والترحال واللباس إحرامًا وتحللًا والسير طوافًا وسعيًا، والمكث بمنى وعرفة ومزدلفة والمبيت وقضاء الليل والنهار، ورمي الجمار، كل هذه في هيئتها أعمال عادات صارت بنية التقرب إلى الله، وقصد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم صارت عبادة مشروعة، بل مفروضة واجبة لازمة على كل قادر مستطيع للزاد والراحلة، مع أمن الطريق وبلوغ سن التكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت