فهرس الكتاب

الصفحة 9878 من 18318

زاد من ذلك الخطأ أن صار الناس يقلدون في أمر الحج من ليس له بذلك علم، فترى هيئة الإحرام كأن كشف الكتف الأيمن من مناسكها، مع أنه سنة فقط في أشواط القدوم السبع فحسب، لكنك ترى الحجاج جميعًا على ذلك، ويعين على هذا أن الملصقات الإرشادية ترسم صورة الحاج في إحرامه وقد كشف كتفه الأيمن، فيثبت ذلك الخطأ، ومن أسباب الأخطاء: تسمية من يقوم بمساعدة الحجاج في تدبير الإقامة والسفر (مطوفًا) ، فيظن الناس أن وظيفته تعليم الناس الطواف ومناسك الحج، فترى الحاج القادم يسأل عمالًا عند أولئك المطوفين وهؤلاء لا يتورعون عن الفتيا بما لا يعلمون.

ومما يعين على ذلك طلب التكسب بالبدع، فترى أصحاب السيارات ينادون على الحجيج بالمزارات بالمدينة أو بالعمرة من التنعيم، أو الجعرانة بمكة، فيظن الناس أن هؤلاء ما داموا موجودين إلى جوار الحرم، فهذا دليل صحة لهذه الأعمال، وكأنها فتوى بمشروعيتها، بل ويظنون هؤلاء محلاًّ للفتيا فيسألونهم والآخرون يجيبون ولا يردون العلم لأهله.

هذا، مع أن مراكز الدعوة والإرشاد قريبة يمكنهم أن يسألوهم، بل وسيارات التوعية تجوب الشوارع ودعاتها يرشدون الناس في المساجد، لكن الناس لم يتعلموا أن يتحروا في أمر دينهم كما يتحروا في أمر دنياهم.

وأن العامي إذا عرضت له مسألة دينية فلا يسعه في الدين إلا السؤال عنها؛ لأن الله لم يتعبد الخلق بالجهل، إنما تعبدهم بتصحيح القصد والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

لذا فإن السائل لا يصح له أن يسأل من لا يعتبر في الشريعة جوابه؛ لأنه إسناد الأمر لغير أهله، فكأن السائل يقول لمن ليس بأهل للمسألة إذا سأله: أخبرني عما لا تدري، وأنا أسترشد بك فيما نحن في الجهل به سواء، مع أنه لو سأل عن طريق أو مكان يريده ويسأل من يعلم أنه جاهل بالطريق لعده الناس من المجانين والطريق الشرعي أولى بالرعاية والعناية؛ لأنه هلاك في الآخرة، بينما هذا هلاك في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت