فهرس الكتاب

الصفحة 9894 من 18318

ثم دعا. فعل ذلك ثلاث مرات على الصفا، ثم نزل فمشي إلى المروة، حتى إذا وصل إلى العلم الأخضر هرول، حتى العلم الثاني في طريقه إلى المروة (والهرولة إسراع المشي) ، والمرأة لا تسرع دون الرجال، ثم يمشي بعد العلم الأخضر الثاني إلى المروة ويصعد عليها أو يقف عندها ويفعل مثل ما فعل على الصفا، ثم يعود إلى الصفا .. وهكذا حتى يكمل الأشواط السبعة - الذهاب شوط، والرجوع شوط - ويستحب أن يكثر من ذكر الله في سعيه، ولو انتقض وضوؤه أثناء السعي أتم سعيه بغير طهارة، بخلاف الطواف حول الكعبة، فلابد من الطهارة.

وأثناء السعي يتذكر ما كان من السيدة هاجر، رضي الله عنها، التي لجأت إلى الله تعالى عند اشتداد الكرب ونفاد الماء، وتعرض ولدها إسماعيل عليه السلام للهلاك، لم تستغث إلا بالله، ولم تلجأ إلى إليه، وظلت تسعى باحثة عن الماء، مبتهلة إلى الله تعالى أن يكشف كربها، فاستجاب الله لها بنبع ماء زمزم.

وبعد انتهاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من السعي، أمر كل من لم يسق الهدي معه من وطنه أن يفسخ الحج إلى عمرة، ويتحلل من حجه، ويحلق، ألزمهم بذلك.

فعن جابر، رضي الله عنه، كما جاء في (الصحيحين) : أهل النبي صلى الله عليه وسلم بالحج وليس معه أحد منهم هدى (ذبيحة) غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة، وقدم علي بن أبي طالب من اليمن ومعه هدي، فقال: أهللت بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ويقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي، فقالوا: ننطلق إلى مِنى، وذكر أحدنا يقطر وكانت معهم نساؤهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقام فينا فقال: (لقد علمتم أني أتقاكم لله، وأصدقكم وأبركم، ولولا أن معي الهدي لحللت كما تحلون، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، فحلوا) .

فأحللنا، وسمعنا، وأطعنا،.

فقال سراقة بن مالك: ألعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: (بل للأبد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت