فهرس الكتاب

الصفحة 9895 من 18318

وفي لفظ: ثم شبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه وقال: (بل للابد، وأبد الأبد) .

دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.

فتحلل الناس بالحلق، ودعا للمحلقين ثلاث مرات، وللمقصرين مرة، وحلوا الحل كله من اللباس والطيب والنساء، ولم يبق على إحرامه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى بن أبي طالب، ومن كان معه هدي.

ثم ذهب صلى الله عليه وسلم إلى مكان نزوله بالأبطح بظاهر مكة، فمكث به مدة إقامته بمكة بعيدًا عن الزحام يصلي الأوقات الخمسة. قصرًا للرباعية إلى يوم التروية (الثامن من ذي الحجة) .

الخروج إلى منى يوم التروية:

وافق يوم التروية يوم الخميس (وسمي يوم التروية؛ لأن الحجاج يستعدون بأخذ الماء معهم إلى عرفات، ولكن في أيامنا هذه توفر الماء - والحمد لله - بعرفة ومنى) .

فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرموا بالحج من منازلهم ولم يطوفوا بالبيت، فلما وصل إلى منى نزل بها وصلى الظهر وبقية الصلوات الرباعية قصرًا، ومعه أهل مكة، ثم بات بها، وكانوا يلبون من وقت إحرامهم التلبية التي هي مقرونة بالإحرام، فلما أصبح من اليوم التاسع، وكان يوم جمعة، صلى الصبح وانتظر حتى طلعت الشمس، فسار إلى عرفة، حتى بلغ نمرة، فوجد الخيمة ضربت له (ومعلوم أن نمرة ليست من عرفة، فنزل بها حتى زالت الشمس، ثم خطب الناس على ناقته القصواء وقال:

خطبة الوداع:

(إن الحمد لله، نحمده ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.

أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحثكم على طاعته، وأستفتح بالذي هو خير.

أما بعد: أيها الناس، اسمعوا مني أبين لكم، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت