فقد روى مسلم في (صحيحه) عن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة. وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ) .
فينبغي للمسلمين أن يهينوا عدوهم الشيطان بكثرة الذكر والدعاء وملازمة الاستغفار والتوبة من جميع الذنوب والخطايا.
الانصراف إلى المزدلفة:
فإذا غابت الشمس انصرفوا إلى مزدلفة بسكينة ووقار، وأكثروا من التلبية، ولا يجوز الانصراف من عرفة قبل غروب الشمس وإلا وجب عليه دم.
ويصلي بمزدلفة صلاة المغرب والعشاء جمع تأخير، عملًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني مناسككم) . ولا يلتقط حصى الجمار من مزدلفة، كما يفعل من لا يعرف السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمعها من مزدلفة، ولكن جمعت له من الطريق، وفي أيام منى كان يجمع الحصى من المكان الذي نزل فيه بمنى، فاعتقاد الناس أن الحصى يجمع من مزدلفة دليل على الجهل بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذا انتهى من صلاة المغرب والعشاء بمزدلفة بات فيها حتى يصلي الصبح، ثم يأتي المشعر الحرام ويذكر الله عنده ويلبي.
ويجوز للضعفة من النساء والصبيان وغيرهم أن يدفعوا إلى منى آخر الليل وقبل الفجر؛ لحديث عائشة وأم سلمة، أما غيرهم من الحجاج فيتأكد في حقهم أن يقيموا بمزدلفة إلى أن يصلوا الفجر، ويذكروا الله عند المشعر الحرام.
ولا يزال الرسول صلى الله عليه وسلم واقفًا بمزدلفة حتى أصفر الصبح جدًّا، وحينذاك جاءه عروة بن مضرس الطائي فقال: يا رسول الله، إني جئت من جبلي طيئ، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (من شهد صلاتنا هذه فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه، وقضى تفثه) .