ثم أفاض النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة قبل الظهر راكبًا، فطاف طواف الإفاضة - ويسمى طواف الزيارة - بدون إحرام وبدون رمل، ولم يسع بين الصفا والمروة؛ لأنه أدخل العمرة في الحج، وكان قارنًا، أما أصحابه الذين فسخوا الحج إلى عمرة فجاءوا بسعي الحج سبعة أشواط كما سعوا للعمرة يوم دخول مكة.
وبعد طوافه وصلاته أتى إلى زمزم فشرب منها، فوجد آل العباس يسقون الناس، فقال: (لولا أن يغلبكم الناس لنزلت وسقيت معكم) .
ثم ناولوه الدلو فشرب وهو قائم. ثم رجع إلى منى وصلى بها الأوقات قصرًا حتى أصبح من اليوم الحادي عشر انتظر حتى إذا زالت الشمس مشى من منزله إلى الجمرة الصغرى (التي تلي مسجد الخيف) ، فرماها بسمع حصيات جاء بها من منزله بمنى (لأنه لم يأت من مزدلفة بشيء) ، ويكبر على كل حصاة، ثم استقبل القبلة ودعا الله تعالى.
ثم أتى الجمرة الوسطى وفعل عندها كذلك، ثم دعا الله مستقبلًا القبلة أيضًا، ثم أتى الجمرة الكبرى ورماها وعاد إلى منزله.
وقد استأذنه العباس أن يبيت بمكة لأجل السقاية فأذن له، وبات بمنى ثلاث ليال ولم يتعجل في يومين، بل تأخر حتى أكمل رمي أيام التشريق الثلاثة، وبعد ظهر الثلاثاء (13 من ذي الحجة) توجه إلى الأبطح (منزله بمكة) ، وصلى الأوقات بها قصرًا، ورقد رقدة، ثم نهض ليلًا وطاف بالبيت طواف الوداع، ولا يرمل، وبعد صلاة الصبح عاد إلى المدينة بحج مبرور.
وأسقط طواف الوادع عن كل امرأة جاءها الحيض بعد طواف الإفاضة، ومنهن صفية أم المؤمنين، رضي الله عنها، فقد حاضت بعد الإفاضة، فقال: (أحابستنا هي؟ ) قيل: إنها أفاضت، فأسقط عنها طواف الوداع الذي يعد واجبًا، ومن تركه فعليه دم.
والله ولي التوفيق.