وفي الحديث عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح) .
هذا، وينبغي أن نذكر النساء وأولياء أمورهن أن الشرع إنما أنزله رب العزة لسعادة الخلق ولحمايتهم، وأن الشيطان يريد من العبد أن يتبع خطاه، ورب العزة حرم اتباع خطوات الشيطان: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين) [البقرة: 208] .
وأن المرأة المتبرجة عاصية لله تعالى في أي عمر كان ذلك التبرج، وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فاحذروه، وأن الذي أحكم الشرع هو الذي خلق الخلق سبحانه وتعالى، فلا فلاح للناس إلا بشرع الله الذي أنزله، وعلى أولياء الأمور ألا يلقوا بنسائهم في حبائل الشيطان، ويعلموا أن ضعف المرأة قد جبره الله تعالى بالرجال بأن جعل لهم القوامة عليهن: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) [النساء: 34] .
فاللهَ اللهَ في شرعه نلتزمه، واللهَ اللهَ في دينه، نعمل به، فالذي أنزل القرآن هو الذي خلق الإنسان، وأن المرأة المتبرجة التي كشفت شعرها وزينت وجهها وضيقت ثيابها قد دعت الناس إلى سوء الظن بها، وأن كل قول لتبرير ذلك إنما هو من حيل الشيطان ووساوسه التي لا تنفع؛ لأن الخالق هو سبحانه الشارع أنزل القرآن وخلق الإنسان.
لعلي بهذه الكلمات أن أكون قد أرشدت السائل أعانه الله ونبهت بقية الناس ليلزموا نساءهم شرع الله ولا يستهويهم السفهاء والعلمانيون وأهل الغرور والفجور مهما حسن كلامهم ولا ينخدعوا بمعسول أقوالهم.