إن المتأمل في اعتقاد الصوفية في مشايخهم قد يظن - للوهلة الأولى - أن فجوة الاختلاف مع الشيعة واسعة، أما المتأمل والدارس فيرى هذه الهوة لا تعدو أن تكون فجوة شكلية، ونحن مضطرون إلى أن نعالج هذا الموضوع بأسلوب مختلف عن تناولنا لعقيدة فرق الباطنية، فالصوفية لا يزعمون أن طبيعة مشايخهم مثل طبيعة الأئمة، بل هم يرونهم أولياء الله فقط، ولكننا إذا تتبعنا أفعال المشايخ وأحوالهم وآداب صحبة المريد معهم، يتبين لنا - بتوفيق الله عز وجل - أن الغلو ملة واحدة، مهما تعددت الأهواء والطرق والنِّحَل، ونجد الالتقاء واضحًا بين الشيعة والصوفية، وحين جعل الصوفية من لقاء موسى والخضر، عليهما السلام، الحجة والدليل والبرهان، ومن حوارهما استقوا دستور الآداب الصوفية، وتبوء الخضر عليه السلام مكانة عظيمة في الفكر الصوفي فهو شيخ الصوفية الأكبر، بل إن له دورًا مستمرًّا، فشيخ الطريقة في الظاهر نائبًا عن الخضر، وفي الباطن هو صورة الاستمداد للعلم الباطني، فظن كل شيخ أنه الخضر عليه السلام، ولن يُسقي المريد من العلم الباطني مهما بلغ في السلوك إلا بواسطة استمداده من الخضر بواسطة شيخه، لذلك يحدد أحمد بن أبي الحواري علامات المريد الصادق، فيقول: (من علامة المريد الصادق أنه لو قال له شيخه: ادخل التنور، دخل، ثم إذا دخل لا يحترق، فإن احترق فهو كاذب) (1) .
ومن هذه المفاهيم صاغ القوم آداب المريد مع شيخه:
آداب المريد مع الشيخ:
للشيخ مكانته الكبرى في الفكر الصوفي، ومن ثم اخترع المشايخ مجموعة من الآداب وصنفوا فيها الكتب ونظموا لها الأشعار، ولا يكاد يخلو أي كتاب صوفي في تناول هذا الموضوع الذي استنبطوه من قصة موسى والخضر، عليهما السلام.