فهرس الكتاب

الصفحة 9940 من 18318

يوضح أبو علي الدقاق أهمية أدب المريد مع شيخه فيقول: من علامة المريد الصادق حفظ قلب شيخه عليه، لما هو عليه من شدة الأدب والسياسة والمحبة لشيخه، ومن علامات الكاذب الاعتراض على شيخه ولو بقلبه، وأجمع الأشياخ كلهم على أن عقوق الأستاذ لا توبة عنها، فكل من صحب شيخًا واعترض عليه فقد نقض عقد الصحبة، وخرج عن طريقته وانقطعت العلاقة بينهما، وسنعرض فيما يلي عددًا من النصوص التي تبين حجم هذا الموضوع:

منظومات شرح الآداب:

من أشهر العبارات التي يتناقلها الصوفية للتعبير عن قمة آداب المريد بين يدي شيخه أن يكون المريد بين يديه كالميت بين يدي الغاسل، وأول من قال هذه العبارة هو: الشيخ عبد القادر الجيلاني، ونص عبارته: (ينبغي على المريد أن يكون بين يدي الكتاب والسنة كالميت بين يدي الغاسل) .

إلا أن المشايخ حرفوا ورفعوا الشرع ممثلًا في الكتاب والسنة واستبدلوه بالشيخ، وانتشرت هذه العبارة بين الصوفية حتى إنها أصبحت ركنًا من أركان الآداب الصوفية.

وقد ورد في كتاب (تحفة الإخوان في آداب الطريق) لأحمد الدردير (38) قصيدة تحث المريد على التأدب مع شيخه، منها ما يلي:

إن كنت تقصد أن تحظى بصحبته

فاسلك على سنن طابت مساعيه

واخلص ودادك صدقًا في محبته

والزم ثرى بابه واعكف بناديه

واستغرق العمر في آداب صحبته

وحصل الدر والياقوت من فيه

وابذل قواك وبادر في أوامره

إلى الوفاق وبالغ في مراضيه

واحذر بجهدك أن تأتي ولو خطأ

ما لا يجب وباعد عن مناهيه

وكن محب محبيه وناصرهم

والزم عداوة من أضحى يعاديه

والعم يقينًا بأن الله ناصره

وإن لم يكن ناصر فالله يكفيه

وأنزل الشيخ في أعلى منازله

واجعله قبلة تعظيم وتنزيه

ولست تفعل هذا إن ظننت به

نقصًا ولا خللًا فيما يعانيه

واترك مرادك واستسلم له أبدا

وكن كميت مخلى في أياديه

وليس ينفع قطب الوقت ذا خلل

في الاعتقاد ولا من يواليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت