فهرس الكتاب

الصفحة 9943 من 18318

وسنعيد ترتيب هذه الآداب حسب درجة الغلو فيها، فهي تبدأ بآداب شرعية مثل: حسن الظن، وعدم التجسس على الناس، ثم تندرج إلى عدم إنكار المنكر، ثم تخصيص الشيخ بأنه المصدر الذي يستقي منه المريد منهج العبادة وهو الورد، إلى أن تجعل الشيخ وسيطًا بينك وبين ربك في الإمداد، وتلقي البركات، مع حجب السالك إلى الله تعالى من أسباب العلم وطرق تحصيله ومنها: تحذير المريد من لقاء الصالحين والعلماء، وهذه نقطة حيوية في الفكر الصوفي، وينقل عبد الوهاب الشعراني في الأنوار القدسية في معرفة قواعد وآداب الصوفية (2: 12) أن الشيخ علي وفا يشرح خطورة محبة الصالحين والاستماع إليهم بقوله: لما كان الحق تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [النساء: 48] ، فكذلك الأشياخ لا يغفرون أن يُشرك بهم، تخلقًا بنظر مسمى أخلاق الله، عز وجل، فإذا رأيت أيها المريد شيخك يتشوش منك إذا أشركت في محبته شيخًا آخر، فإياك أن تسيء به الظن، بل اشهد أن ذلك من أخلاق الله، عز وجل، الذي يقول: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) ، ظهر على لسان وليه: ويضيف السبكي في العهد الوثيق لمن أراد سلوك أحسن طريق (83) ما يلي:

1 -أن لا يجلس المريد بحضرة الشيخ إلا كجلوسه للصلاة، إلا لضرورة، وليحذر من الإكثار من مجالسته، فإن المريد ربما ذهبت حُرْمَةُ شيخه من قلبه بكثرة مجالسته له، فيهون عليه بذلك قدره فيُحرم بركته، وأن لا يديم النظر إلى وجهه، فمن أدمن النظر إلى وجه شيخه فقد خلع ربقة الحياء من عنقه، وربما حرم بركته.

2 -أن يجتهد المريد في إكرام كل من يلوذ بالشيخ ولا سيما أولاده، إذا غاب.

3 -أن لا يتغير المريد على شيخه إذا نقَّصه بين إخوانه، أو فعل به أي فعل؛ لأن الشيخ لا يفعل مع المريد ذلك إلا لمصلحة يقُصُرُ عن إدراكها عقله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت