فهرس الكتاب

الصفحة 9950 من 18318

(قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) ؛ أي الآن وقد اعترفتم بأخطائكم، وتبتم إلى الله يغفر الله لكم، فهو التواب الرحيم، بل هو أرحم الراحمين.

وما أشبه هذا بموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة حين وقف بعد أن مكَّنه الله من رقاب قريش، فقال: (ماذا تظنون يا معشر قريش؟ ) قالوا: خيرًا، أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت، قال: (وأنا أقول كما قال أخي يوسف:(لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) (1) .

إن هذا قد خرج من مشكاة واحدة، فالذي بعث يوسف عليه السلام هو الذي بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء هو الله الواحد الأحد، وقد جمع الله لنبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم أخلاق الأنبياء جميعًا، وشملت شريعته الشرائع كلها، ونسخت ما نسخت منها، وأقرَّت ما أقرت، وهيمنت على الشرائع، فهي الشريعة التي أراد الله لها البقاء والاستمرار إلى يوم الوعد الموعود.

ونعود إلى يوسف عليه السلام، حيث عقب في حواره مع إخوته بقوله: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ) .

وهذه معجزة أخرى أجراها الله لنبيه يوسف عليه السلام، حيث يكون قميصه سببًا في إبراء بصر أبيه مما أصابه - بإذن الله - وقد آن الأوان لتأويل رؤيا يوسف عليه السلام واجتماع شمل الأسرة في أرض الكنانة، هذا وقد كتم يوسف عليه السلام خبره عن إخوته يوم كتمه بإذن الله، وأخبرهم وعرفهم بنفسه أيضًا بإذن الله، ذلك ما قدّره الله ليوسف عليه السلام وأهله، وفي ذلك من الدروس والعبر ما يضيق عنه المقام.

فإلى لقاء نستلهم الدروس والعبر ونكمل المسير، عسى الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، إنه نعم المولى ونعم النصير.

(1) أورده المناوي في (شرح الجامع الصغير) : (ص171، ج5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت