والإمام البخاري، رحمه الله، بريء من هذه التهمة، فلقد ثبت عنه أنه قال: من زعم أنني قلت بخلق القرآن فهو كذاب، فالقرآن كلام الله، والصوت صوت القارئ، ولكن اشتد الخطب عليه من الذهلي، فخرج الإمام البخاري رغبة في القضاء على الفتنة، وتوجه إلى بلدته بخارى عائدًا إليها، فاستقبله أهلها، ونثروا عليه الدراهم والدنانير، ثم وقع بينه وبين أميرها (خالد بن أحمد الذهلي) فتنة بسبب اعتزازه بالعلم، وذلك عندما طلب منه خالد أن يحمل إليه كتاب (الجامع الصحيح) و (التاريخ) ليسمع منه هو وأولاده، فأبي الإمام البخاري وقال له: إني لا أذل العلم، ولا أحمله إلى أبواب السلاطين، فإن يعجبك هذا فأنت السلطان فامنعني من المجلس ليكون ذلك عذر لي أمام الله يوم القيامة، فنفاه الأمير من البلدة، فدعا عليه الإمام البخاري دعوة مظلوم، فلم يمض شهر حتى حُمل الأمير على حمار وبرذعة وحُبس، وكانت نهاية أمره خسرًا.
وفاته: خرج الإمام البخاري، رحمه الله، من بخارى إلى نيسابور بناءً على طلب أهلها، وبينما هو في الطريق إليها مات، رحمه الله، على بعد ميلين منها، وكان ذلك عام 256 هـ ليلة عيد الفطر، وقد بلغ اثنين وستين سنة.
شيوخه وتلاميذه: من شيوخ البخاري، رحمه الله:
1 -علي بن المديني.
2 -أحمد بن حنبل.
3 -يحيى بن معين.
4 -إسحاق بن راهويه.
ومن تلامذته: الإمام مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة.
ولقد رُزق الإمام البخاري، رحمه الله، ذكاءً حادًّا، فقد روي أنه قال: احفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح.