فهرس الكتاب

الصفحة 9957 من 18318

ولعلك تلاحظ أن البخاري رحمه الله، يورد في بعض الأبواب أحاديث كثيرة، وفي بعضها حديث واحد، وفي بعضها آية من كتاب الله، وفي بعضها لا يضع شيئًا؛ لأنه لم يجد في هذا الباب ما على شرطه، رحمه الله، فتركه لعله يجد شيئًا بعد ذلك، وقد يكرر الإمام البخاري، رحمه الله، الحديث في (صحيحه) أكثر من مرة، وقد يذكر الحديث مختصرًا أو يذكر جزءًا منه فقط، وذلك لعلة ولفائدة تعود إلى سند الحديث أو متنه، ولقد اشترط الإمام البخاري، رحمه الله، في الرواية بالعنعنة شرطان:

1 -المقابلة للراوي.

2 -المعاصرة للراوي حتى تفيد الاتصال.

معلقات البخاري: الحديث المعلق هو الذي سقط من أول إسناده راوٍ أو أكثر، ومثال ذلك: كأن يقول الإمام البخاري: قال مالك عن نافع، عن ابن عمر، فالبخاري بينه وبين مالك لا شك رواة غير مذكورين، والمعلقات عند البخاري ليست من أصل الكتاب، بل هي تذكر للاستشهاد والترجيح، والعلامة ابن حجر ألف في ذلك كتابًا سماه (تغليق التعليق) .

ثلاثيات البخاري: وللبخاري في (صحيحه) (22) حديثًا تسمى ثلاثيات؛ وهي ما كان بين البخاري وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة رواة فقط، وهذا يسمى عند العلماء سند عالٍ، ومن أمثلة ذلك ما جاء في كتاب (العلم) ، باب: (إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم) .

قال البخاري: حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار) .

يقول العلامة محمد محمد أبو شهبة: (لا تلتفت أفي أعلى أرجاف المرجفين وزعم الجاهلين أن في(صحيح البخاري) أحاديث موضوعة، لا يزعم هذا إلا ضيق الأفق في العلم بالسنة ورجالها).

ثم قال، رحمه الله: ونحن لا ندعي العصمة للبخاري، ولكن الله الذي تكفل بحفظ كتابه، فقيض للسنة من حفظها، وميز صحيحها من سقيمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت