فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا تتوقف البحوث التشريعية، سواء في القانون أو الفقه القانوني - المستمد من نظرية الإباحة في التشريع الإسلامي - عند هذا الحد، وإنما تمتد لتشمل سائر القضايا التي تتفرع على استعمال الحق؛ فباحتكاك مفهوم الإباحة مع قاعدة المصلحة - بفروعها المختلفة - تتبلور القوانين المتعلقة بحقوق وضوابط ممارسة مهنة الطب وما يتصل بها من إجراء العمليات الجراحية، والمسئولية الجنائية للطبيب في حال خطئة أو تَعَدِّيه، وهو موضوع ينبغي عرضه مستقلًا في المستقبل، إن شاء الله، إلا أن المثال الذي نريد أن نختتم به هذه العجالة هو تطبيق على دور الإباحة الطارئة في بعض التصرفات، فقد أشرنا في الصورة الرابعة من صيغ الإباحة إلى الإباحة الاستثنائية، وهي المستثناة من المحظور في حالة بعينها تسمى من حيث العموم حالة الضرورة، والمراد بها ارتكاب المحظور من حيث الأصل، حفاظًا على ضرورة من ضرورات الحياة، وهنا يتحول هذا المحظور إلى مباح، وتطبيقاتها - في المجال الفردي - كثيرة منها إجازة تناول بعض الأدوية المحرمة أصلًا عند الظاهرية عمومًا (7) ، وعند الحنفية إذا تيقن حصول الشفاء به (8) بشرط ألا يوجد دواء مباح طاهر يقوم مقامه عند الشافعية (9) ، ومنها الدفاع عن النفس، حتى لو أدى إلى قتل الصائل إن تعين ذلك (10) ، إلا أن الذي سنتعرض له هنا بقدر التفصيل هو تطبيق يتعلق بالمجال الجماعي الدولي، وهو موضوع التجسس فمن المعروف أن (التجسس) محظور. شرعًا، ومنصوص على منعه في القرآن الكريم والسنة في قوله تعالى: (وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) [الحجرات: 12] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تناجشوا ... ) الحديث (11) .