فهرس الكتاب

الصفحة 9969 من 18318

وهو كبيرة من الكبائر (12) ، إلا أن الدولة قد تضطر - بل هي تضطر فعلًا - إلى ألوان من التجسس لجلب مصالح لا غنى عنها للأمة، أو دفع مضار لا يجوز التفريط في دفعها، وفي هذا المجال يحسن ذكر الدراسة القيمة التي قام بها محمد راكان الدغمي عن (التجسس وأحكامه في الشريعة الإسلامية) إذ ذكر مجالات ثلاثة لما أسماه بالتجسس المشروع هي:

1 -التجسس على الأفراد والجماعات ومعرفة طاقاتهم والإفادة منها:

(ويحتاج الحاكم في معرفته للناس، وتقصي أخبارهم إلى أجهزة مختصة، فقد كان نظام البريد في عهد الدولة العباسية ينقل أخبار الأقاليم المختلفة إلى الخليفة، وكان يقوم به قلم المخابرات في العصر الحديث) (13) .

2 -تجسس الدولة على أهل الريب والمجرمين:

فمن منطلق تأمين الدولة - سياسيًّا وأخلاقيًّا - ينبغي لها مراقبة أهل الريب، وعصابات الفساد والإجرام، ومعرفة خططهم الإفسادية لتوقيها، (وإذا وقعت الجريمة ولم يظهر المجرم، فعلى الدولة أن تتجسس وجوبًا حتى يظهر المجرم، وإن ظن وقوع الجريمة - ولو بقرينة كإخبار الثقة - فإنه يجب التجسس خوفًا من فوات تدراكها) (14) .

3 -التجسس على العدو:

وهذا ثابت في السنة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتاج إلى معاناة استخراج، فقد بعث النبي صلوات الله عليه عشرة من أصحابه عيونًا يتجسسوا على المشركين (15) ، وما من غزاة غزاها أو سرية ابتعثها إلا وصلتنا أنباء تؤكد وجود العيون لاستطلاع أخبار العدو.

قال الحافظ ابن حجر بعد حديث صلح الحديبية (16) : (فيه استحباب تقديم الطلائع والعيون بين يدي الجيش) .

قال الأستاذ راكان - تعقيبًا على ذلك (17) : (فالتجسس على العدو عمل مشروع لحماية الدولة من الاعتداء، ولتكون الدولة على اطلاع تام بتحركات الأعداء مخططاتهم) .

دعوة ونداء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت