فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا كان الجهاد في سبيل الله أفضل من الحج كما في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: (إيمانٌ بالله ورسوله) . قيل: ثم ماذا؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) . قيل: ثم ماذا؟ قال: (حجٌ مبرور) . [متفق عليه] .
فقد جعل الله النبي صلى الله عليه وسلم العمل الصالح في أيام العشر من ذي الحجة أفضل من الجهاد، فعن ابن عباس، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أيام العملُ الصالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر) . قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء) . [رواه البخاري (ح969) ] .
فعلى المسلم أن يكثر من الأعمال الصالحة في الأيام العشر؛ فيصوم نهارها، ويقوم ليلها، ويكثر من الذكر والصدقة وسائر الأعمال الصالحة.
ويوجه ابنُ رجب الحنبلي، رحمه الله، رسالةً إلى من حُبس عن الحج هذا العام فيقول في (لطائف المعارف) : (إخواني، إن حُبستم العام عن الحج فارجعوا إلى جهاد النفوس، فهو الجهاد الأكبر(1) ، أو أُحصرتُم عن أداء النسك فأريقوا على تخلفكم من الدموع ما تيسر؛ فإن إراقة الدماء لازمة للمُحْصر، ولا تحلقوا رءوس أديانكم بالذنوب؛ فإن الذنوب حالقة الدين ليست حالقة الشعر، وقوموا لله باستشعار الرجاء والخوف مقام القيام بأرجاء الخيف والمَشْعَر (2) .
ومن كان قد بَعُدَ عن حرم الله، فلا يُبعد نفسه بالذنوب عن رحمة الله، فإن رحمة الله قريبٌ ممن تاب إليه واستغفر، ومن عجز عن حج البيت أو البيت منه بعيد، فليقصد ربَّ البيت؛ فإنه ممن دعاه ورجاه أقرب من حبل الوريد).
وعلى الله قصد السبيل، والحمد لله رب العالمين.
(1) أي إنفاقه في الطاعات.
(2) ننبه على عدم صحة حديث: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر: جهاد النفس) . فتنبه.