فهرس الكتاب

الصفحة 10004 من 18318

أما هجر المسلم العدل في اعتقاده وأفعاله فقد ذكر العلماء أنه من كبائر الذنوب؛ لحديث: (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ... ) )الحديث، ومعلوم أن السنة الصحيحة قد نهت عن المعاداة والمقاطعة، وأوجبت على المسلم أن يكون حبه في اللَّه، وبغضه في اللَّه، وقال النووي في (( شرح مسلم ) ): قال العلماء رضي اللَّه عنهم: إنما عفي عنها في الثلاثة؛ لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق، ونحو ذلك فعفي عنها في الثلاث ليزول ذلك العارض.

والهجر المحرم يزول بالسلام، ولا ينبغي له أن يترك كلامه بعد السلام عليه، وظاهر كلام الإمام أحمد - كما نقله العلماء - أنه لا يخرج من الهجرة بمجرد السلام، بل يعود إلى حاله مع المهجور قبل الهجرة ...

السادسة: قال العلاّمة محب الدين الخطيب - رحمه اللَّه: نحن محتاجون اليوم - من معاني الهجرة وأهدافها وحكمتها - إلى أن ننخلع في بيوتنا عن الآداب التي تخالف الإسلام، وأن نعيد إلى هذه البيوت الصدق والصراحة والنبل والاستقامة والاعتدال والمحبة والتعاون على الخير. فالبيت الإسلامي وطن إسلامي، بل هو دولة إسلامية، وقبل أن أتبجح فأنتقد ما خرج عن دائرتي من بيئات لا يفيدها انتقادي شيئًا، يجب عليَّ أن أبدأ بمملكتي التي هي بيتي فأهاجر أنا ومن فيه من زوجة وبنات وبنين إلى ما يحبه اللَّه من الصدق، هاربين من الكذب الذي يكرهه اللَّه ويلعن أهله في صريح كتابه، ويجب أن أنخلع أنا وأهل بيتي من رذيلتي الإفراط والتفريط فنكون معتدلين في كل شيء؛ لأن الاعتدال ميزان الإسلام، ويجب أن نحب أنظمة الإسلام وآدابه محبة تمازج دماءنا، فنتحرى هذه الأنظمة في أخلاقنا وأحوالنا وتصرفاتنا ومعاملة بعضنا لبعض، (هاجرين) كل ما خالفها مما اقتبسناه عن الأغيار وخَذَلْنا به مقاصد الإسلام فضيعنا أغراضه الجوهرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت