{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى @ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى @ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} هذا هو المقسم عليه. والرجل الضالّ هو الجاهل الذي يسير على غير طريق، ويعمل بغير علم. والرجل الغاوي هو العالِم الذي يخالف علمه عَمَلَه، فهو يعلم الحقّ ثم يخالفه إلى الباطل، ويعلم الخير ثم يخالفُه إلى الشرّ، ويعلم الهدى ثم يخالفه إلى الضلالة، والحالُ الأول حال النصارى، والثاني حال اليهود، والإسلام وسطٌ بين الطرفين؛ ولذا أرشد أتباعه إلى الجمع بين العلم والعمل، فمن عَلِم وعَمل فذلك رباني، ومن عَمِلَ بغير علم فذلك ضالّ، ومن عَلِمَ ولم يَعْملْ فذلك غاوٍ، وقد شهد اللَّه لنبيه صلى الله عليه وسلم بأنه بريءٌ من الضلالة والغي، ومعناه: أنه عامل بعلم، فهو إذن على الصراط المستقيم {صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [الشورى: 53] ، وهو الصراط الذي أمرنا اللَّه أن نسأله أن يهدينا إليه في قوله: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ @ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ} [الفاتحة: 6، 7] بالعلم والعمل، {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ} وهم اليهود، علموا الحق فلم يعملوا به، {وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] ، وهم النصارى عملوا بغير علم، كما قال تعالى عنهم: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} [الحديد: 27] .