وقد وصف اللَّه جبريل في سورة أخرى بصفات أخرى، فقال: {فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ @ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ @ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ @ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ @ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ @ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ @ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 15 - 21] ، فهو عليه السلام أمين على ما حُمل، فلا يكون منه تغيير ولا تبديل.
{فَاسْتَوَى @ وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى @ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى @ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى @ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} ، كان جبريلُ عليه السلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في هيئات وأشكال مختلفة، لم يأته في صورته التي خلقه اللَّه عليها، إلا مرتين: الأولى في مكة عند البيت الحرام من جهة أجياد، بينما النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت الحرام إذ رأى جبريل قد استوى في الأفق، له ستمائة جناح، قد سدّ بها الأفق، {ثُمَّ دَنَا} من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم {فَتَدَلَّى} ، {فَكَانَ} في اقترابه من رسول اللَّه {قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} ، والقوس معروف، فكان جبريل من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قاب قوسين، لا يزيد بل ربما ينقص، أو أدنى من القوسين، {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} أي: فأوحى جبريل إلى محمد عبد اللَّه، أو: فأوحى اللَّه إلى عبده محمدٍ عن طريق جبريل ما أوحى، ولم يأت تفسير ما أوحي إليه هذه المرة، فلنسكت عما سكت عنه القرآن.