قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ويل أمه(6) ، مِسْعَرُ حربٍ، لو كان له أحدٌ ))، فلما سمع ذلك، عَرَفَ أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر (7) ، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجلٌ قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فواللَّه ما يسمعون بعيرٍ خرجت لقريش إلى الشام إلى اعترضوا لها، فقتلوهم، وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده باللَّه والرحم لَمَا أرسل (8) ، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فأنزل اللَّه تعالى: {هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} ، حتى بلغ: {الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِليَّةِ} ، وكانت حَميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي اللَّه، ولم يقروا بـ {بسمِ اللَّهِ الرحْمنِ الرحيمِ} ، وحالوا بينَهم وبينَ البيتِ.
والحمد للَّه رب العالمين. فهذا نص حديث الحديبية جمعه الشيخ الألباني في (( مختصر البخاري ) )، جاء سؤال من أحد الفضلاء للمجلة عن أمر النخامة، وهل كان الصحابة يدلكون جلودهم بها، فذكرني ذلك بما يقع من بعض السفهاء الذين يردون الأحاديث بدعوى مخالفتها للعقل، والحمد للَّه أنهم لا يملكون عقلًا، إنما يجرون وراء الهوى، وذلك طريق الضلال.