لكني أريد قبل أن أختم حديثي هذا أن أشير إلى أن المسلمين كانوا في حيرة وشدة وقد أرسلوا عثمان إلى قريش يفاوضهم وجاءت الشائعات بأن عثمان قُتل وبايع المسلمون الرسول صلى الله عليه وسلم على ألا يفروا، ولم يسأل أحدًا من الجن المسلمين أن ينظر لهم حال عثمان، وتكررت مثل تلك المواقف الحرجة، ولم يستعن فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بجني مسلم ولا غيره، مع أنه استعان في ذلك بخزاعة وكانوا على الشرك، فتدبر أن هذا يرد قول كل من قال بجواز الاستعانة بالجن، وقد بالغ كثير من الناس في ذلك مبالغات ممقوتة.
والحديث فيه فوائد كثيرة، اكتفينا بما ذكرناه طلبًا للاختصار، واللَّه نسأل أن يرزقنا السداد والرشاد والهداية.
واللَّه الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
(1) هذا الحديث مروي عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم عن بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فالمسور صحابي سمع من النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، قدم بعد الفتح مع أبيه، فلم يشهد الحديبية، بل مولده بعد الهجرة بسنتين، قدم المدينة مع أبيه وعمره ست سنوات، وكان يلزم عمر بن الخطاب، وكان من أهل الفضل والدين، مات في حصار عبد اللَّه بن الزبير سنة 64هـ.
أما مروان: فهو ابن الحكم، أحد خلفاء دولة بني أمية، لم يصح له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحبة له.
قال ابن حجر: وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعمر، وعثمان، وعلي، والمغيرة، وأم سلمة، وسهل بن حنيف، وغيرهم، ووقع في نفس هذا الحديث شيء يدل على أنه عن عمر.
(- 1) قلد الهدي: أي وضع في عنقه قلادة يعلم بها أنه هدي، وأشعره بالبدن: شق في جلده شقًّا يسيرًا يسيل منه الدم ليعلم أنها هدي، وهو للإبل والبقر.