فهرس الكتاب

الصفحة 10030 من 18318

فتدبر ذلك الحوار ولا يُغْفَل الموقف الذي وَقعتْ فيه، فالقيام حول النبي صلى الله عليه وسلم وهو قاعد من نوع القيام الممنوع، لكن فعله بين يدي العدو مشروع لإرهابه، ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبا دجانة وقد أخذ من النبي صلى الله عليه وسلم السيف موافقًا على أن يأخذه بحقه، وجعل أبو دجانة يسير بين الصفين يتبختر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنها لمشية يبغضها اللَّه، إلا في مثل هذا الموطن ) ).

فتدبر هذا، وضع كل عمل في مناسبته يفتح اللَّه لك الفهم الصحيح.

في قول عروة: (لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك) ؛ لأن أبا بكر قد أعان عروة لما تحمل الديّة بعون حسن (عشر قلائص) ، وكأن عروة يقول: أنا أحفظ الإحسان وأنتم جئتم تحاربون قريشًا وهم آباؤكم وإخوانكم وأهلكم، وكأنه أراد ألا يظهر الضعف عن الرد، إنما ترك الرد إحسانًا منه مع قدرته عليه، وهذا يظهر براعة عروة في الحوار، وأنه لا يريد أن يشتت القول، ولا أن يتشعب في الحديث، وهذا مما تعلمه في مجالس الملوك.

قال الحافظ: كانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه، ولا سيما عند الملاطفة، وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظير بالنظير، لكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يفضي لعروة عن ذلك استمالة له، وتأليفًا، والمغيرة يمنعه إجلالًا للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا.

هو ما يكون أسفل قراب السيف من فضة أو غيرها، يضرب المغيرة يد عروة به زجرًا له عن أن يمد يده للحية النبي صلى الله عليه وسلم.

(غُدَرُ) يعني: يا مَن فِعْلُه كله الغدر. وهذا أيضًا من حصافة عروة وسرعة بديهته في الرد دون أن يتشعب عن التفاوض الذي جاء من أجله.

أي: ألست أسعى في دفع شر غدرتك، يشير عروة بهذا إلى ما وقع من المغيرة قبل إسلامه، وقتله ثلاثة عشر نفرًا من ثقيف غدرًا، فالمغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب، وعروة عم أبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت