فهرس الكتاب

الصفحة 10031 من 18318

قال الألباني - رحمه اللَّه: فعلوا ذلك تبركًا به صلى الله عليه وسلم وحبًّا له، وقد أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم عليه لحكمةٍ بالغةٍ، ظهرت فيما يأتي من القصة، وقد جاءَ ما يُشْعِرُ أن النبي صلى الله عليه وسلم صرفهم عن ذلك في حادثة أخرى، كما حققته في بعض مؤلفاتي. انظر (( سلسلة الأحاديث الصحيحة ) ) (2998) . اهـ.

وقد ساق الألباني، رحمه اللَّه تعالى، عند الحديث المذكور في (( السلسلة الصحيحة ) )حديثًا قواه بطرق ذكرها قال: نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم أضياف من البحرين، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ، فبادروا إلى وضوئه فشربوا ما أدركوه وما انصبت منه في الأرض فمسحوا به وجوههم ورءوسهم وصدورهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما دعاكم إلى ذلك؟ ) )قالوا: حبًّا لك، لعل اللَّه يحبنا يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( إن كنتم تحبون أن يحبكم اللَّه ورسوله فحافظوا على ثلاثة خصال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الجوار ) ). ثم ذكر شاهدًا جاء فيه: (( من كان منكم يحب أن يحبه اللَّه ورسوله فليصدق الحديث، وليؤد الأمانة، ولا يؤذ جاره ) ). =

= ... فتدبر كيف صرفهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى التبرك بالآثار وهو مشروع إلى العمل الصالح الذي لا يزول بزوال الآثار، فماء الوضوء ينتهي وصالحات العمل تتجدد وتتسع لكل عامل، فمن فقد ماء الوضوء لا يفقد صدق الحديث ولا حسن الجوار ولا أداء الأمانة.

وتدبر فإن الكثير وقف عند كلام عروة لوصفه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في معركة ينتظرونها ليظهروا للمفاوضين شدة الحب والتماسك وجميل الالتفاف حول النبي صلى الله عليه وسلم، حتى إنهم يدلكون جلودهم بالنخامة النبوية، وفعل ذلك في ميدان المعركة الذي يضعف من عزم العدو يصير جميلًا في موضعه، هذا وإن رغمت أنوف السفهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت