فهرس الكتاب

الصفحة 10032 من 18318

ولو نظرت لعلمت حرمة القيام للجالس، ومع ذلك كان المغيرة قائمًا عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس؛ لأن المقام مقام غزو وحرب، وإنما كان ذلك أمام عروة الذي تعجبه أبهة الملوك، وفي اختيار المغيرة ليقوم هذا المقام بيان لعروة أن الحارث عندنا ثقفي وهو ابن عمك، كل ذلك ليرجع إلى قريش بخبر عاينه يوصل إلى الهدف من الهدنة والعمرة التي جاءوا من أجلها، فما أجهل أولئك الذين يعيبون هذا الأمر ويسمون الحديث الجميل الطويل في الحديبية يسمونه حديث النخامة، وإنما عمدت إلى ذلك الحديث بطوله ليعلم من السياق الكامل للقصة مناسبتها، وسوء القصد لمن انتزع العبارة من سياقها وجعلها عادة للصحابة، وإن كان التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ثابت بالأحاديث الصحيحة، ومن شاء فليراجع ما كتبته في باب السنة عدد شهر ذي الحجة 1416 هـ، والصحابة لم يتبركوا بآثار أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم، وفعلها في هذا الموطن إنما هو من قبيل جهاد العدو وإغاظته وبث الرعب في قلوبهم، فالمبالغة في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي العدو يقابلها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في مسجده لا يتميز عن أصحابه، كما جاء في حديث ضمام بن ثعلبة لما وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد ينظر للقوم قائلًا أيكم محمد؟ قالوا: هذا الرجل الأبيض المتكئ، فتدبر هذا لتعلم أن السياسة النبوية أبلغ سياسة للأمة، تلك السياسة أخرج اللَّه بها من أرذل أمة (أمة المقت) ، خير أمة أُخرجت للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت