والحوار في مجلس قريش قد حضره أكابر حلفائها يتفاوضون، = = تريد قريش أن تصد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن البيت تعنتًا منهم وكبرًا، ولا تريد أن تخسر حلفاءها؛ فتريد أن تظهر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في صورة المعتدي الذي جاء يريد القتال والشر، فلما جاءهم عروة بن مسعود وقد أعجبه ما رآه من المسلمين وجمعهم وتمسكهم بدينهم، جاء دور الأحابيش، وكان الحليس من بني كنانة من رءوسهم قال: (أبى اللَّه أن تحج لخم وجذام وكندة وحمير ويمنع ابن عبد المطلب، حيث جاء للمسلمين مفاوضًا فدفعوا الهدي في وجهه فرآها قد عجفت من طول حبسها عاد وهو يقول:(هلكت قريش ورب الكعبة، إن القوم إنما أتوا عمارًا) ، ولم يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعاد يقول: يا معشر قريش، ما على هذا عاقدتكم، أيصد عن البيت من جاء معظمًا له؟ فقالوا: كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى).
وهكذا ظهر لحلفاء قريش ضعف حجتهم وسوء مقصدهم وسلامة مقصد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وظهر أن العرب يعظمون حرمات البيت على بقايا دين إبراهيم، ولكن قريش أخذتها العزة بالإثم بدعوى الجاهلية، فصبوا ذلك في حوارهم، وظهر ذلك كله في مفاوضة سهيل بن عمرو وما أملاه في العقد.
قال الألباني - رحمه اللَّه: هذا مرسل عكرمة، فليس هو على شرط (( الصحيح ) )، وقال الحافظ: (( ولم أقف على من وصله بذكر ابن عباسٍ فيه، لكن له شاهد موصولٌ عند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع، وللطبراني نحوه من حديث عبد اللَّه بن السائب ) ).
وحديث سلمة في (( مصنف ابن أبي شيبة ) ) (14/ 440) ، رجاله ثقات غير مولى ابن عبيدة، وهو ضعيف، وفي إسناد الطبراني مؤمل بن وهب المخزومي، قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (6/ 146) : (( تفرد عنه ابنه عبد اللَّه، وقد وثِّق، وبقية رجاله رجال الصحيح ) ).