فهرس الكتاب

الصفحة 10086 من 18318

لعلك يا جناب الأسقف لا تنسى قصة المرأة الكنعانية التي وردت في إنجيل (( متى ) )، وكانت تستنجد بالمسيح؛ لأن ابنتها مجنونة جدًّا، فأبى وقال: (( لم أرسل إلا لخراف بني إسرائيل الضالة ) ). وظلت المرأة في توسلاتها، فكان رده عليها لأنها كعنانية: (( ليس حسنًا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب ) )، فكان رد المرأة: (( يا سيد والكلاب أيضًا تأكل من الفتات التي تسقط من مائدة أربابها ) ). [متى: أصحاح: 15: 21 - 28] .

فهل هذا يا جناب الأسقف هو الحب لجميع الأجناس التي تختلف عن القوة والقهر والانتقام؟!!

يا جناب الأسقف، لو كان هذا الإله بعد هذه التضحية العظمى من أجل محبة الناس جميعًا من كل الأجناس والأديان لأغلق أبواب الجحيم إلى الأبد، ولمنع ظهور النبي محمد r الذي غير خريطة العالم العقائدية بهذا الاتساع والشمول، ومنع ظهور هذا الكتاب الحق، وهو القرآن الذي ظل محفوظًا كما نزل يصحح معرفة الناس بالمسيح عيسى ابن مريم وبرسالته ويضعهما في الموضع الصحيح.

وهكذا أمرنا أن نؤمن بالمسيح u، بل وبرسل اللَّه جميعًا عليهم الصلاة والسلام؛ لأنه طالما أن المرسل واحد فصفاته العليا لا يمكن أن تتغير في التوراة والإنجيل المنزلين، وفي القرآن الخاتم، وما أنزله اللَّه شيء وما ورد في المؤلفات شيء آخر، وما شرعته المجالس الدينية من قوانين للإيمان شيء يختلف عن إنجيل المسيح الذي كان يعظ به في بداية دعوته قبل ظهور هذه المصنفات.

ومن أجل هذا حفظ اللَّه الرسالة الخاتمة، ولم يتركها للتبديل والتغيير والتأليف؛ لأن اللَّه تعالى يُعْبد كما يريد، لا كما يراد له، ويُعْبد بما شَرع، لا بما شُرع له؛ لأنه إله قوي قاهر منتقم عفو غفور رحيم.

وقديمًا قالوا: إذا كان بيتك من زجاج فلا ترجم الناس بالحجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت