لا يتسع المقام لذكر كل الصوفية الذين يزعمون رؤية الخضر، وننقل عن الشعراني في (( طبقاته الكبرى ) )وغيرها من مؤلفاته في ترجمة مشايخ الصوفية، أن ممن اجتمع بالخضر: ذو النون المصري، والشيخ عبد الرزاق، وإبراهيم الخواص، وأبو اليزيد البسطامي، وإبراهيم بن أدهم، وأبو الحسن الشاذلي، وأبو العباس المرسي، وياقوت العرشي، وعلي الضرير النبتيتي، وعلي الخواص، وأفضل الدين، ومحمد المنير وغيرهم، ولا تنتهي الأمثلة من كتب الشعراني، بل ومصنفات أبي نعيم والقشيري وابن عربي والجيلي والشبلنجي والسرهندي واليافعي وغيرهم، لا تخلو من الإشارة إلى اجتماع الأولياء والخضر عليه السلام.
وقد يرى البعض أن هذه لا ضرر من الاستماع إليها، ولكنها في حقيقة الأمر تهدف إلى تزكية رجال التصوف، فأين الشافعي وعلمه بزعمهم؟! وأين الإمام أحمد بن حنبل وفقهه وحفظه للحديث، ثم مواقفه لحماية العقيدة من بشر الحافي، ثم إذا تأملنا لقاءاتهم الخضر عليه السلام نلاحظ أمرًا هامًّا أن كل مروياتهم تختلف عن أفعاله الثلاث مع موسى عليهما السلام، ولا نجد قصة واحدة تلقي ضوءًا عن شخصية الخضر عليه السلام تصلح أن نضيفها إلى ما قصه القرآن عنه، بل على العكس تمامًا نجد قصص الصوفية تسيء إليه وتنقص من قدره، فنراه يأمر الجيلاني بالاعتزال ثلاث سنوات ليس له طعام إلا المنبوذ من الطعام، ولو كان هدفه تهذيب نفسه لأمره بالاعتكاف الشرعي في رمضان في المسجد، ثم نرى الخضر يعرض نفسه على الخَوّاص ليصحبه فيأبى، ثم يماشي الحفني تابعًا له، ثم يعلم ابن الحواري رقيةً مخالفة لهدي النبي عليه السلام.