سادسًا: الربحية في نفس المسلم في ظل المنهج الإسلامي ليست بنفس الصورة الموجودة في النظام الاقتصادي الحر، فالعقيدة التي ينبغي أن تستقر في نفس المسلم هو أنه (( مستخلف ) )؛ بمعنى أن ما لديه من رأسمال ليس ملكًا له حقيقة، ولكنه بمثابة وديعة أو أمانة لديه إلى أجل محدود، ولذلك تجده حريصًا على ألاّ يستخدم ماله إلاّ فيما ينفع بقية الجماعة، وهو كذلك حريص على ألاّ يحصل من وراء نشاطه على أي أرباح محرمة أو غير عادلة.
نجد بعد ذلك أن الدين الإسلامي يهذب النفوس ويزرع فيها محبة الخير، وينمي لديه محبة إخوانه في المجتمع والسعي في حاجاتهم، والعمل على إزالة كل ما يعتريهم من صعوبات ومشاكل اقتصادية أو اجتماعية أو مالية .. إلخ.
فنحن نجد أن التعاملات بين الأفراد تتحرك في إطارات البيع والشراء والتجمع في الأسواق وترك كل ما يغضب اللَّه، فنحن نجد عندما نتأمل هذا النظام الرباني:
1 -أنه نظام يحقق الرضا بين صاحب العمل والعامل، وبين مالك الأرض ومستأجرها، وبين صاحب رأس المال والمضارب بعمله، كل طرف له دور وواجب محدد.
2 -نحن نجد أنه نظام فريد من نوعه يجمع بين أفراد المجتمع في سوق إسلامي حر تنافسي خالص من كافة شوائب الاحتكار والغش والظلم والجهل.
3 -نجده - أخيرًا - نظامًا نقف أمامه بخشوع وإجلال، ونحن نجده في نصوصه يُرّغب الآخرين في إنظار المعسر ووضع الدَّين عمن لا يستطيع السداد وتفريج الكروب والشدائد، وكل ذلك ابتغاء مرضاة اللَّه وثوابه في الآخرة، نجده يزرع الحب والود والاحترام والرحمة في نفوس المسلمين مع بعضهم البعض، ونجده كذلك يحذر ويُحرّم الاحتكار والربا والغش والرشوة، ويحذر من مغبة التعامل بها، والبعد عن كل المعاملات الفاسدة.
نقول أخيرًا: إن هذه الجوانب الأخلاقية الفريدة العظيمة في هذا النظام الذي فيه صلاح الدنيا والآخرة قد وجدت من يعمل بها ويطبقها ويدعو إليها بسلوكه وأخلاقه وتمسكه بالدين القويم.