من أجل ذلك يروي البخاري في اختيارهم هذا الحادث العظيم بدأً للتاريخ: عن سهل بن سعد رضي اللَّه عنه قال: ما عدّوا من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولا من وفاته، ما عدوا إلا من مَقْدَمِه المدينة. يوم تحقيق إرادة اللَّه عز وجل الحياة لمجتمع الإيمان والأمة من بعده بالدين، روح الحياة وزاد الآخرة، وتمكينهم واستخلافهم ليبلغوا ما ائتمنوا عليه، ويقودُوا الإنسانية بهذا الدين القويم حتى نهتدي إلى الصراط المستقيم، يوم التضحية الغالية الخالصة للَّه وابتغاء مرضاته.
وجاء من سببها قوله عز وجل: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] ، مشيرًا إلى ندوتهم وما بيتوا من مؤامرة ومكر سيئٍ حاق بهم، وكتب اللَّه السلامة لرسوله صلى الله عليه وسلم حيث خرج من بينهم يكلؤه ويعصمه مَنْ له الأمر وهو الوليُّ الحميد، وكفله عز وجل حيث نصره على أعدائه من أهل مكة ذلك اليوم. وقد خرج المشركون وكل قلوبهم حقد وحسد ونار تتلظى على الإسلام ورسول الإسلام بحثًا عن محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه وسيوفهم مسلولة تريد أن تروي ظمأ حامليها من دماء الإسلام الطاهرة، ووقفوا على الغار الذي أحاطه اللَّه بجنده من الملائكة وتدخلت عنايته عز وجل بما صرف من قلوبهم وأخذ من أبصارهم، إنه عمل اللَّه وحده العزيز الحكيم.