يروي البخاري أن أبا بكر رضي اللَّه عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لو نظر أحدهم تحت قدمه لرآنا، ويجيبه الواثق بربه المطمئن إلى وعده تبارك وتعالى: (( ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما ) ). وتضمنت الآيات هذا الفضل: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40] ، إن المهاجر ضيف اللَّه في هجرته، وقد باع الدنيا بما فيها من أهل ودارٍ ومالٍ، واشترى بها رحمة اللَّه ورضوانه، فكان اللَّه كفيلًا له وحسيبًا، وأنه عز وجل ضمن لهم الخير والنجاح والتمكين والسعة في الحياة والرزق والنصر، وأعظم من هذا هو وقوع الأجر على اللَّه تعالى؛ إن هو مات في هجرته فإنه سيجدُ عنده عز وجل خير الجزاء: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: 100] ، {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الحج: 85] .