فهرس الكتاب

الصفحة 10146 من 18318

ثم ساق القرطبي حديث أنس وأبي هريرة، وقال: إذا ثبت هذا فكيف يقال: إن يوسف عليه السلام تمنى الموت والخروج من الدنيا وقطع العمل؟ وهذا بعيد، إلا أن يقال: إن ذلك جائز في شرعه.

قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به قبل أن يأتيه ) )، فجمع في النهي عن ذلك بين القصد - أي بقلبه - والنطق - أي بلسانه.

وحكمة النهي عن ذلك أن في طلب الموت قبل حلوله نوع اعتراض ومراغمة للقدر، وإن كانت الآجال لا تزيد ولا تنقص، فإن تمني الموت لا يؤثر في زيادتها ولا نقصها؛ لأنه أمر قد غيب عنه.

وقال في (( التذكرة ) ): مريم عليها السلام تمنت الموت لوجهين:

أحدهما: أنها خافت أن يظن بها السوء في دينها وتعير فيفتنها ذلك.

الثاني: لئلا يقع قوم بسببها في البهتان والزور والنسبة إلى الزنا، وذلك مهلك لهم. واللَّه أعلم.

حتى قال: فعلى هذا الحد الذي ذكرناه في التأويلين يكون تمني الموت في حقها جائز؛ وذلك لما قاله بعض أهل العلم؛ أنه يجوز تمني الموت والدعاء به عند ظهور الفتن وغلبتها وخوف ذهاب الدين. واللَّه أعلم.

صالح العمل من الحي يزيد درجته عند اللَّه:

عن سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه عنه قال: كان رجلان أخوان في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وكان أحدهما أفضل من الآخر، فتوفي الذي هو أفضلهما، ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة، ثم توفي، فذكر لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فضل الأول على الآخر، فقال: (( ألم يكن يصلي؟ ) )فقالوا: بلى يا رسول اللَّه، فكان لا بأس به، فقال: (( ما يدريكم؟ ماذا بلغت به صلاته؟ ) )ثم قال عند ذلك: (( إنما مثل الصلاة كمثل نهر جار بباب رجل غمر عذب يقتحم فيه كل يوم خمس مرات، فماذا ترون يُبقي ذلك من درنه ) ) (4) .

وعن أبي بكرة أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، أي الناس خير؟ قال: (( من طال عمره وحسن عمله ) ). قال: فأي الناس شر؟ قال: (( من طال عمره وساء عمله ) ). رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت