فهرس الكتاب

الصفحة 10147 من 18318

وأخرج أحمد عن جابر رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( لا تمنوا الموت، فإن هول المطلع شديد، وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه اللَّه عز وجل الإنابة ) ).

لا يتمنينَّ أحدكم الموت من ضر أصابه!!

يقول ابن حجر: حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي، فإن وجد الضر الأخروي بأن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي، ويمكن أن يؤخذ ذلك من رواية ابن حبان: (( لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا ) )على أن (( في ) )في هذا الحديث سببية؛ أي بسبب أمر من الدنيا، وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة؛ ففي (( الموطأ ) )عن عمر أنه قال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن عمر.

قال العيني في (( عمدة القاري ) ) (17/ 358) : هؤلاء إنما سألوا ما قارن الموت، فالمراد بذلك ألحقنا بدرجاتهم. أي سألوا النجاة من الفتن والموت على الإسلام والسنة.

روى مالك أن عمر رضي اللَّه عنه قال: اللهم قد ضعفت قوتي وكبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مقصر، فما جاوز ذلك الشهر حتى قبضه اللَّه، رحمه اللَّه تعالى. قال مالك: ولا أرى عمر دعا ما دعا به من الشهادة إلا خوفًا من التحول من الفتن.

أخرج أحمد عن عبس الغفاري، وكان الناس عنده يخوضون في الطاعون، فقال عبس: يا طاعون خذني، ثلاثًا يقولها، فقال له عليم: لِمَ تقول هذا؟ ألم يقل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( لا يتمنى أحدكم الموت، فإن عنده انقطاع عمله ولا يرد فيستعتب ) )، فقال: إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: (( بادروا بالموت ستًّا: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافًا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشئًا يتخذون القرآن مزامير يقدمونه يغنيهم، وإن كان أقل منهم فقهًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت