وروى الترمذي عن أبي هريرة مرفوعًا: (( إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياءكم بخلاؤكم، وأموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ) ). والحديث ضعيف.
وفي التذكرة ذكر القرطبي عن مسلم: (( لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه ) )، ثم قال: هذا إشارة إلى أن كثرة الفتن وشدة المحن والمشاحنات والأنكاد اللاحقة للإنسان في نفسه وماله وولده قد أذهبت الدين منه ومن أكثر الناس، أو قلة الاعتناء به من الذي يتمسك بالدين عند هجوم الفتن، وكذلك عظم قدر العبادة في حالة الفتن، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( العبادة في الهرج كهجرة إليَّ ) ).
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) ).
فالحياة نعمة عظمى، والحي يكره الموت ويحب الحياة فطرة، واللَّه يقول: {خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] ، والموت يكرهه العبد، فلا تتغير هذه الكراهية إلى حب، إلا للمؤمن عندما تبلغ الروح الحلقوم، فإنه يعاين موضعه ويُبشر برضوان اللَّه وكرامته عندئذ، فإنه يحب لقاء اللَّه أي يحب الموت فيحب اللَّه لقاءه.
وإن للموت ما يسبقه من مذكرات كالمرض الذي يخفف اللَّه به عن المؤمن؛ لحديث أبي هريرة عند البخاري قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( من يرد اللَّه به خيرًا يصب منه ) ).
ولحديث ابن مسعود عند البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات اللَّه عنه خطاياه كما تحات ورق الشجر ) ).