وفي رواية للطبراني عن أبي رافع قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( من غسل ميتًا فكتم عليه غفر اللَّه له أربعين كبيرة، ومن حفر لأخيه قبرًا حتى يجنه فكأنما أسكنه سكنًا حتى يبعث ) ). قال الهيثمي: رواه الطبراني في (( الكبير ) )ورجاله رجال الصحيح.
6 -إذا أكل إنسان أو حيوان أو طائر من غرس وزرع لميت:
روى مسلم عن جابر رضي اللَّه عنه قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم معبد حائطًا فقال: (( يا أم معبد، من غرس هذا النخل أمسلم أم كافر؟ ) )فقالت: بل مسلم، قال: (( فلا يغرس المسلم غرسًا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة ) ).
وفي رواية: (( ما من مسلم يغرس غرسًا إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكلت الطير منه فهو له صدقة، ولا يرزؤه(ينقص ويأخذ منه) أحد إلا كان له صدقة )).
وقال النووي تعليقًا على هذا الحديث:
في هذه الأحاديث فضيلة الغرس وفضيلة الزرع وأن أجر فاعل ذلك مستمر ما دام الغراس والزرع وما تولد منه إلى يوم القيامة. اهـ.
وهذا يختلف عن الصدقة الجارية في أن الزرع أو الغرس ما قصد به أنه صدقة جارية، ولكن أُكِل منه دون رغبة من صاحبه أو وارثه. واللَّه أعلم.
7 -إذا سن قبل موته سنة حسنة:
إذا أثيب المسلم على عمل من الأعمال كان لمن علّمه هذا العمل أجر مماثل دون أن ينقص من أجر العامل شيء، وكان لمعلمه الأول وهو المصطفى صلى الله عليه وسلم جميع ذلك.
روى ابن ماجه عن أبي جحيفة رضي اللَّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من سن سنة حسنة عُمل بها بعده، كان له أجره، ومثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة، فعمل بها بعده، كان عليه وزرها، ومثل أوزارهم، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) ).