"ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة وفيها العفاف والطهارة"، وهي كلمات ثورية تريد بها هذه الكاتبة المحافظة على عوامل بقاء أمتها وإبعاد أسباب الهلاك عنها، ولكن هذا القرن لم ينته أو لم يدن من نهايته إلا وقد رأينا هذه الامبراطورية الضخمة والعظيمة في ذلك الوقت (بريطانيا العظمى) توشك - بهذه السرعة - على الانهيار وأصبحت ولا صوت لها ولا اسم. وهذا هو ما تنبأ به الشيخ محمد عبده في ذلك الوقت أيضًا حيث تحدث عن حضارة أوربا بما فيها من الأخذ بأسباب العلم والحياة الجادة وكل ما يعود على الأمة والفرد بالقوة والازدهار، وضمن هذا الرأي نبوءته بزوال هذه الحضارة وعدم دوامها نظرًا لما احتوته من مبادئ التحرر أو التحلل والسفور وما إليها، وأن هذه بمثابة سوس دفين يظل يعمل في الخفاء في جسم هذه الحضارة إلى أن يهلكها من حيث لا تدري فيصبح أبناؤها وقد رأوا أنهم في شر مستطير حيث كانوا يظنون أنهم قد بعدوا عن أسباب التحلل والدثور.
ألا إن الأمر جد وما هو بالهزل، ولإن الأيام لا تتغير وأسباب الفناء والتدهور لا تختلف فهي قوانين كونية: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} .
ومن القوانين الكونية، ومن سنة الله أن لا ينصر إلا من ينصر دينه.
{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ} .
فإذا أردت أيتها الفتاة المسلمة أن تتفوق أمتك وأن تعلو، فعليك بالحجاب والاحتشام، وإذا أردتِ أيتها المرأة لنفسك ولزوجك وأولادك حياة مرفهة سعيدة فعليك بالحجاب والاحتشام.
وإذا أردت أيها الرجل لأمتك عزًا ومجدًا ولنفسك حرية وأملًا فأمر نساءك من زوجة وأخوات وبنات أن يحتجبن.