وهناك ظاهرة مشابهة لها هي ظاهرة الاستغناء بلفظ عن آخر يمكن أن يحل محله، ولكن فُضّل الأول لدواع سياقية، والقرآن يختار اللفظ بدقة متناهية، ومن ذلك أن القرآن يستعمل كثيرًا صيغة (( غفور ) )في الفواصل، ولكن يستغني عنها بـ (( غفار ) )لتتوافق الفواصل في {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح: 10] ، والفواصل هنا هي (( إسرارًا، وغفارًا، ومدرارًا ) )، أما غفور وغفّار في حق اللَّه تعالى فهما صيغتا مبالغة ولا تفاضل بينهما دلاليًّا، ولكن حاجة السياق تحدد المختار منهما، ومثله: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} [نوح: 22] ، حيث أوثرت صيغة كبّار على كبير لإبداء المبالغة وتحقيق الإيقاع، ومثله استعمال (( عسر ) )مكان عسير المعتادة في {هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} [القمر: 8] .