ومن مظاهر البلاغة في الفواصل كذلك حذف بعض الألفاظ في الفواصل، وأشهر صوره حذف المفعول به والأفعال يعلمون ويفعلون ويعملون .. ، يحذف معها المفعول كثيرًا في الفاصلة لدواع سياقية كالتهديد في {كَلاَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [التكاثر: 3] ، ويُحذف للمواساة والتخفيف في {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 3] ، أي: وما قلاك، فحذف الكاف للفاصلة، ولعدم ذكر الضمير العائد على النبي صلى الله عليه وسلم مع لفظ القِلى الدال على البغض، وحقق مع ذلك إيقاعًا جميلًا بتوافق الفواصل، ومنه إطلاق النوع، كما في {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى} [الشمس: 5] ، أي: أعطى أي خير، واتقى اللَّه واتقى المحرمات والشبهات ..