فهرس الكتاب

الصفحة 10262 من 18318

(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ*وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) ، هذه إشارة إلى فناء العالم كله، وانطواء صفحة الوجود، وذلك بعد النفخة الأولى في الصور، كما قال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) [الزمر: 68] ، إلا من شاء الله ألا يموتوا بالنفخة، ولكن يموتون بعدها، وينفرد الرب عز وجل بملكه، وينادي: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) ؟ فلا يجيبه أحد، فيجيب نفسه بنفسه: (لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) [غافر: 16] ، (فَبِأَيِّءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ*يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، بلسان المقال وبلسان الحال، فهو سبحانه الغني، والناس كلهم فقراء إليه، الغني وصف ذاتٍ ثابت له سبحانه، والفقر وصفُ ذات ثابت لكل ما سواه: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [فاطر: 15] ، (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) يحيي ويميت، يعطي ويمنع، يعز ويذل، ينصر ويخذل، وغير ذلك من شئونه سبحانه وتدبيره، كما قال تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) [يونس: 3] ، و (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) في تدبير غير التدبير، وهكذا، (فَبِأَيِّءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت