فهرس الكتاب

الصفحة 10337 من 18318

وقد أمر خليله صلى الله عليه وسلم بأن يدعو الناس إلى حجه، فقال: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) [الحج: 27، 28] ، وقد فعل إبراهيم عليه السلام وصدع بأمر ربه، وأذن حتى أسمع الله أذانه كل من شاء له أن يحج إلى يوم القيامة.

أما المنافع التي ذكرها الله تعالى في قوله: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُم) ، فهي كثيرة جدًا، ونحن نقص عليك منها ما ييسر الله، وما يفتح به.

المنافع الروحية

كل محب يشتاق دائمًا لرؤية حبيبه ولقائه، ويحب زيارته ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، فإن عز الوصول إليه، وتعذر عليه لقاؤه ورؤيته، تسلى برؤية آثاره.

فالمؤمنون أشد حبًا لله، وهم أحرص الناس على رؤية بيته، والقيام في مقام خليله عليه السلام، والطواف حوله حيث طاف أنبياؤه وأولياؤه الصالحون، وعباده المتقون، فإذا رأى المحبون لله بيت ربهم فلا تسل عن أنهار دموعهم كيف تجري، ولا عن حميا أشواقهم في أجسامهم كيف تسري، فهنالك عند بيت ربهم ومعبودهم الواحد الجليل الكبير الكريم يقفون على بابه وقد علا نحيببهم، ورفع لسان الحال صحيفة ذنوبهم، وسجل حوائجهم، فما ينصرفون إلا بتوقيع المغفرة، وقضاء مطالبهم، ولولا ثقل الأجسام لطارت النفوس منها إلى الرب جل جلاله شوقًا إليه، وحبًا له، وإنها لا تشبع من رؤية الحبيب ولا الطواف حوله، ولا الوقوف على بابه، وإنها لتشعر بأنوار تغمرها، وسرور يهزها، وفرح يذهلها عن كل شيء إلا عن ربها وبارئها، ومهما أ,تي البلغاء من قوة البيان فهم عاجزون عن وصف ما تجده النفوس المؤمنة بربها عند بيته والطواف حوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت