فهرس الكتاب

الصفحة 10338 من 18318

ولما اقتضت حكمة الله أن يحتجب عن خلقه، وعلم ما يكون بهم من شوق إليه وحب له، وجعل له بيتًا حيث شاء من أرضه، وقال لخليله إبراهيم عليه السلام: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [الحج: 26] ، أليس في هذا من الشرف العظيم للطائفين والعاكفين والركع السجود ما يسلي عن الدنيا وزينتها، وملكها زخارفها؟

الله أكبر: يأمر الرب جل جلاله خليله أن يطهر بيته لوفود بيته، وزوار حرمه: للطائفين والعاكفين فيه والركع السجود، يا له من كرم إلهي، ويا لها من عناية ربانية.

يطوف العبد حول بيت ربه وقد ملأ الأنس به قلبه، وزكت روحه، يمثل بهذا الطواف سبع مرات فعل المحتاج المضطر، والفقير المُلح، وكأنه يقول: ما لي عن رحابك منصرف، ولا عن بابك تحول حتى تقبلني، وتتوب عليَّ وتغفر لي، وترضى عني، ولئن لم تقبلني فمن غيرك يقبلني؟ وإن لم تغفر لي فمن سواك يغفر لي ذنبي، ويقيل عثرتي، ويمحو زلتي، والله يحب المُلحين في السؤال والدعاء.

ثم يقف في مقام خليله فيصلي ركعتين بسورتي: (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ثم ينصرف فيستلم الحجر الأسود، وكأنه بهذا الاستلام عاهد ربه أن يقف عند حدوده، فيأتمر بما أمر، وينتهي بما نهى.

السعي بين الصفا والمروة!!

ثم يخرج إلى الصفا فيذكر الله تعالى يدعوه، ويسعى إلى المروة، ذاكرًا لله تعالى داعيًا، سبعة أشواط، فيتذكر بذلك سعي هاجر أم إسماعيل عليهما السلام، حيث كانت راغبة إلى الله وحده، ضارعة إليه، راجية أن تجد ماءً لري ظمئها وظمأ ابنها، وقد كادا يهلكان، فما كانت تفرغ من سعيها ودعاء ربها حتى أنبع الله لهما الماء بجانب البيت، فشربت وسقت ابنها، وحمدت الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت