فهرس الكتاب

الصفحة 10339 من 18318

ونحن في حجنا نمثل (( هذا الدور ) )وما كانت سيدتنا هاجر المصرية أم إسماعيل عليه السلام ف يحاجتها واضطرارها، باحوج منا والله، ولا سيما في هذا الزمن إلى قطرات من رحمته يظهر بها نفوسنا، ويشفي أمراضنا الخلقية والاجتماعية التي اودت بنا، وجعلتنا عملًا للدول المستعمرة، وخدمًا لعلوج الأعاجم.

فهذا الطواف والسعي بين الصفا والمروة المقصود منه ذكر الله تعالى، ولو لم يكن في ذلك السعي إلا طاعة الله ورسوله والتأسي بخير الخلق، لكفى.

وفي يوم التروية يخرجون إلى منى فيبيتون فيها، ويصبحون آمين عرفات، بعد طلوع الشمس، وغن ورود الناس إلى هذا الموقف، واجتماعهم محرمين، متجردين من كل شيء إلا ما حملوا من زاد، ووقوفهم عارية رءوسهم، ضلحين في الشمس، يدعون ربهم تضرعًا وخفية، على اختلاف ألسنتهم ولهجاتهم وأجناسهم، لمذكر بيوم الحشر، وماح ما بينهم من فوارق، ومعبيدهم إلى بساطتهم الأولى، وباعث فيهم روح المحبة والمودة، فإن اتحاد الناس في عمل ما، له تأثير في النفس يعرفه العلماء، فكيف إذا كان اتحادًا ف يعبادة معبود واحد، في زي واحد، وقول واحد، في مكان واحد؟ لا ريب أنه يكون له أعظم تأثير في تنمية العواطف الدينية والمحبة الإيمانية التي هي فوق كل محبة: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات: 10] .

فهنالك في هذه المواقف ترى معنى هذه الأخوة ويشعر بها كل مؤمن ذاق حلاوة الإيمان، ولهذا لما علم الإفرنج فوائدها الروحية والاجتماعية عملوا على تكثير العقبات وبثها في طريق المسلمين للحج، من دون الناس، ودون سائر الطرق.

ولم يكن إبليس في وم أغيظ منه في يوم عرف، لما يرى من اتجاه المسلمين كلهم إلى خالقهم يرجون رحمته ويدعونه راغبين فيما عنده من مثوبة، وقد تجلى تعالى، ونزل إلى سماء الدنيا وباهى بهم الملائكة، وقد طهرهم من ذنوبهم التي طالما دنسهم بالوقوع فيها شياطينهم، فعادوا فرحين مستبشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت