فهرس الكتاب

الصفحة 10479 من 18318

وصل بهم الأمر إلى حدّ التشريع لموسى عليه السلام، وأنَّه يجب أن يتبعهم في باطلهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهكذا أهل الجهل والباطل في كل زمان ومكان، يظنون أن باطلهم خير من الحق الذي جاء به الأنبياء، فيحتكمون إلى الباطل، ويتركون الحق الذي جاءت به الرسل.

لقد فسدت عقيدة اليهود منذ وجودهم مع موسى عليه السلام، ولم ينفعهم نصح موسى ولم يعتبروا بالآيات التي كانت تأتيهم من الله تترى، ذلك لأن حب المادة تغلغل في قلوبهم كما وصفهم ربنا عز وجل، فقال في كتابه الكريم: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 93] .

وتأمل التعبير القرآني البليغ {وأشربوا} أي: بلغ حبُّهم لعبادة العجل كمن شرب الماء وتغلغل في أجزاء جسده، كذلك وصل حب المادة إلى أعماق قلوب هؤلاء القوم بسبب كفرهم بالله، وهذا تصريح واضح من القرآن الكريم على فساد اعتقاد بني إسرائيل منذ عهدهم الأول، إلا من رحم ربي منهم، وهم قليل.

وإذا كان هذا هو حالهم في عهودهم الأولى وقربهم من الأنبياء، فكيف يكون حالهم وقد خَلَفَتْ من بعدهم خلوف وخلوف؟ إن فساد الاعتقاد عند بني إسرائيل هو أصل فسادهم بعد ذلك في كل شيء في عباداتهم ومعاملاتهم وفي أخلاقهم، وصدق الله حين وصف حالهم بقوله تعالى: {لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا} [الإسراء: 4] ، ونحن لا نبالغ إن قلنا: إن كل فساد في الأرض اليوم يعود بسبب من أسبابه إلى اليهود، وسنوضح ذلك إن شاء الله فيما سيأتي من حلقات، والله المستعان.

شبهة والرد عليها

لكن رأيت قبل أن ننهي مقالنا هذا أن أورد شبهة قد ترد في أذهان البعض، ثم أحاول دفعها بالدليل فيما يلي بعون الله. وتدور الشبهة حول القصة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت