فهرس الكتاب

الصفحة 10480 من 18318

روى الترمذي في سننه وابن حبان وغيرهما بالسند إلى أبي واقد الليثي قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة خرجنا معه قِبَل هوازن، حتى مررنا على سدرة للكفار يعكفون حولها ويدعونها «ذات أنواط» . فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، إنها السنن، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة إنكم قوم تجهلون} ، ثم قال: «إنكم ستركبنّ سنن من قبلكم» .

وفي هذا الحديث يحذر الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة من مشابهة اليهود في أي شيء ومن التماس البركة من غير الله.

ولهذا السبب قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقطع شجرة الرضوان؛ خشية أن يتخذها الناس موضعًا بعد ذلك، وهو في ذلك يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم ويسدُّ ذرائع الشرك من كل باب. والشبهة التي قد ترد في ذهن البعض من هذه القصة؛ هو أن يتصور في الصحابة من وقع فيما وقعت فيه بنو إسرائيل، ويستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «قلتم كما قالت بنو إسرائيل» . وهذا الذي أردت التنبيه عليه، فالمشابهة هنا ليست من جميع الوجوه، وإن كان في الموقفين بعض التشابه أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحذر منه.

-فبنو إسرائيل الذين قالوا لموسى هذا القول لم يكونوا حديثي عهد بإيمان، لكن الذين قالوا ذلك من الصحابة كانوا قريبي عهد بوثنية من الذين أسلموا يوم الفتح (حديث عهد بإسلام) .

-بنو إسرائيل قالوا: {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} ، لكن من قال ذلك من الصحابة قال: اجعل لنا ذات أنواط نعلق عليها أسيافنا التماسًا للبركة، كما كان يفعل القوم (فهي شجرة للتبرك بها) .

-لكن بنو إسرائيل رأوا قومًا يعبدون أصنامًا على هيئة البقر أو العجل.

-من قال ذلك من الصحابة انتهى بعد نهي الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفكر في الأمر مرَّة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت