فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 18318

وقد ذكرت السورة من ذلك في نصفها الأخير أحكام القصاص في القتل العمد العدوان، والوصية، والصيام، والدعاء، والاعتكاف، وحذرت من أكل أموال الناس بالباطل، وذكرت الأهلة وانتفاع الناس بها في توقيت عباداتهم، وأمور دنياهم، وذكرت القتال وسببه الذي يدعو إليه، وغايته التي ينتهي إليها، وذكرت الحج والعمرة، والإنفاق، وذكرت الخمر والميسر واليتامى، وحكم مصاهرة المشركين بنكاح المشركات، أو إنكاح المشركين، وذكرت حيض النساء والتطهر منه، والأيمان والحنث فيها، وحافظت على طهارة الأنساب ببيان أحكام الطلاق، والعدة، والخلع، والرضاع، وذكرت إلى جوار الإنفاق وآدابه أحكام الربا والبيع، وطرق الاستيثاق في الديون بالكتابة والاستشهاد والرهن.

ويبدأ هذا السياق من قوله تعالى بعد آية البر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ... } الآية 178، إلى: {واللَّه على كل شيء قدير} الآية 284، ويتخلل كل ذلك - على طريقة القرآن - ما يدعو المؤمنين إلى التزام هذه الأحكام، وعد الاعتداء فيها، من قصص، ووعد، ووعيد، وأمر بالتقوى، وتذكير باليوم الآخر، وإرشاد إلى سنن الله في الكون والجماعات.

ثم تختم السورة ببيان عقيدة المؤمنين على نحو ما بدأت في بيان أوصاف المتقين: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} الآية 285.

وبذلك يؤكد آخر السورة أولها، ويؤسس أولها لآخرها، ويتلاقى البدء والختام في تناسق وانسجام، وتصير السورة كتلة واحدة، ينتفع بها المسلمون الذين يهتدون بالكتاب بغرضها الأول في معاملة من يخالطون من أهل الملل الأخرى، وينتفعون بالغرض الآخر في تنظيم أحوالهم: في عباداتهم، ومعاملاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت