ولما وقع إجلاء يهود بنى قينقاع في العام الثانى ثم بنى النضير في العام الرابع كثر اليهود في خيبر لانضمام بنى النضير إليهم، وكانت خيبر مكان الدسائس والمؤامرات التى تحاك ضد المسلمين، وكانت أجلى صور ذلك في تجميع الأحزاب وتأليبهم على غزو المدينة، وكان نقض بنى قريظة للعهد بسبب تدبير يهود يقيمون في خيبر، حيث خرج عشرون رجلًا من زعماء يهود وسادات بنى النضير إلى قريش بمكة يحرضونهم على غزو الرسول صلى الله عليه وسلم ويؤلبونهم عليه، ووعدوهم أن ينصروهم، فأجابتهم قريش، ورأت أن في هذا إنقاذًا لسمعتها، ثم خرج وفد يهود إلى غطفان وقبائل من العرب، فاستجابوا لهم حتى خرجت قريش وكنانة وحلفاؤهم من أهل تهامة وبنو سليم وغطفان وبنو فزارة وبنو مرة وبنو أشجع وبنو أسد في جيش بلغ عشرة آلاف مقاتل.
اشتد الأمر بالمسلمين، وزاده شدة غدر بنى قريظة، لكن الأمر انتهى بالآية العظيمة التى وصفها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده". ثم كان بعدها غزوة بنى قريظة التى انتهت بالقضاء عليهم.