فهرس الكتاب

الصفحة 10570 من 18318

فإن كان المقصود من"الفهلوة"هو خداع الناس ومداهنتهم أو غشهم كما يستدل بهذا المثل كثيرًا في مثل ذلك، فهذا مما يستجلب سخط الرب وعقابه، ومنه الحرمان من الرزق، وإن كان المقصود"بالخفية"الاجتهاد في الأسباب، فلينظر هل هى أسباب مباحة شرعًا، فالأخذ بها مشروع، وإن كانت محرمة فلا يجوز الأخذ بها، ولا ينبغى أن يكون الإنسان في حياته كلها جيفة بالليل حمارًا بالنهارحتى في الأسباب المباحة من أجل"الخفية"المطلوبة، وإن كان في المثل أمر آخر، وهو أن الرزق"يحب"والرزق إنما يأتى من الله سبحانه، ولا قدرة للرزق ولا إرادة ولا محبة، وهذا اللفظ قد يشعرنا بأن الأشياء تأتى بطبائعها لا بقدر الله، فليحترز من ذلك.

"إذا دخلت بلد تعبد العجل حِشّ له"و"إن كان لك عند الكلب حاجة قل له يا سيدى"و:"اتمسكن حتى تتمكن".

أقوال غريبة وفاسدة تدل على الانتهازية وسوء الأخلاق، والمسلم لا يُسيِّر حياته بالحرام ولا بالتسلق والوصولية، ولا بإذلال النفس لغير الله تعالى، ولا يبيع دينه بدنياه، كيف إذا دخل المؤمن بلدًا تعبد غير الله، كيف يشاركهم؟ لقد ضل إذن وما هو من المهتدين، هل يجدهم يعبدون عجلًا (يحش له) أى: يضع له طعامًا وتقديسًا وعبادة، فما الكفر إن لم يكن هذا هو؟

قال تعالى: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون} [الكافرون: 1، 2] ، بل الواجب على المؤمن أن يكون داعيًا لله، مبينًا سوء ما يفعلون.

اعلم أن المقصود من المثل هو مسايرة أهل الباطل على باطلهم دون عقد القلب، ولكن هذا أمر يقضى على الدين اسمًا ورسمًا، ويجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإن لقى في سبيل ذلك ما لقى، ثم يقول بعد إقامة الحجة: {لى عملى ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون} [يونس: 41] ، {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} [هود: 88] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت