عند البحث في كتاب"الضعفاء والمتروكين"للدار قطنى، نجد أسماء كثيرة لا يكتب معها أى صيغة من صيغ الجرح، فأصحاب هذه الأسماء متركون تبعًا للقاعدة التى جاءت في صدر الكتاب، والتى قال فيها الإمام أبو بكر البرقانى: طالت محاورتى مع ابن حَكمان لأبى الحسن على بن عمر الدارقطنى، عفا الله عنى وعنهما، في المتروكين من أصحاب الحديث، فتقرر بيننا وبينه على ترك من أثبته على حروف المعجم في هذه الورقات.
قلت: فهذه قاعدة بها يتبين مرتبة من أورده الدارقطنى في كتابه هذا، وبهذا يصبح أحمد بن عمر اليمامى (متروكًا) عند الدارقطنى والبرقانى وابن حَكمان.
وأحمد بن عمر اليمامى أورده ابن حبان في"المجروحين" (1/ 143) قال: يروى عن عبدالرزاق وعمر بن يونس وغيرهما أشياء مقلوبة، ثم ذكر له مقلوبات، ثم قال: هذا إلى ما يشبهه مما يأتى من المقلوبات والملزقات التى ينكرها المتبحر في هذه الصناعة.
من هذا التحليل يتبين أن شاهد حديث القصة"موضوع"، وفيه كذاب متروك، كما بيَّنا من قواعد الجرح والتعديل، وبتطبيق قواعد الاصطلاح الخاصة بالمتابعات والشواهد والنفائس العزيزة التى أوردناها في هذه السلسلة رقم (2) ورقم (5) نجد أن هذا لا يصلح للمتابعات ولا الشواهد، بل يزيد القصة وهنًا على وهن.
شاهد آخر لحديث القصة
"من قرأ سورة الواقعة وتعلمها لم يكتب من الغافلين، ولم يفتقر هو وأهل بيته".. الحديث أخرجه أبو الشيخ من طريق عبدالقدوس بن حبيب عن الحسن عن أنس مرفوعًا، كما في"ذيل الأحاديث الموضوعة"للسيوطى (277) .
وعلته عبدالقدوس بن حبيب أورده ابن حبان في"المجروحين" (2/ 131) وقال:"كان يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه". وأورده الذهبى في"الميزان" (2/ 643/5156) ، ثم نقل قول عبدالرزاق فيه: ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله كذاب إلا لعبد القدوس.