وفى إشارة منه أنه لا يخلو زمان إلا وهناك من يقولون بالحق وهم أهل السنة في قوله: واعلم أنه لا يزال في الناس عصابة من أهل الحق والسنة يهديهم الله ويهدى بهم غيرهم ويحيى بهم السنن، وهم الذين وصفهم الله عند الاختلاف فقال: {وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم} [البقرة: 213] ، ثم استثناهم فقال: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم} [البقرة: 213] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال عصابة من أمتى ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتى أمر الله وهم ظاهرون".
ومن علامات العالم قال: واعلم أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب، ولكن العالم من اتبع الكتاب والسنة وإن كان قليل العلم والكتب، ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب بدعة وإن كان كثير الرواية والكتب.
وفى توضيحه لمعنى الكتاب والسنة والجماعة قال: واعلم أنه من قال في دين الله برأيه وقياسه وتأوَّله من غير حُجة من السنة والجماعة فقد قال على الله ما لا يعلم، ومن قال على الله ما لا يعلم فهو من المتكلفين، والحق ما جاء من عند الله عز وجل، والسنة ما جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والجماعة ما اجتمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة أبى بكر وعمر وعثمان، ومن اقتصر على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الجماعة انتصر على أهل البدع كلهم، واستراح بدنه وسلم له دينه.
وأما عن مسألة تكفير المسلم فقال: اعلم أنه لا يصير المؤمن كافرًا إلا أن يجحد شيئًا مما أنزل الله، ويزيد في كلام الله أو ينقص، أو ينكر شيئًا مما قال الله عز وجل أو شيئًا مما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتق الله وانظر لنفسك، وإياك والغلو في الدين، فإنه ليس من طريق الحق في شيء.